السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
140
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
شريعته وبراهين توحيده بيانا شافيا « لِلنَّاسِ » أجمع « لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » ( 187 ) ما حرم عليهم فيثابون بمجرد الامتثال . مطلب أخذ أموال الناس باطلا والقضاء لا يحلل ولا يحرم ومعنى الأهلة وما كان في الجاهلية وأنه القتال الأولى : قال تعالى « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ » ظلما بشهادة زور أو حلف يمين كاذبة « وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ( 188 ) أنكم مبطلون في ذلك ، كان ادعى لدى حضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ربيعة بن عدوان الحضرمي في أرض على امرئ القيس بن عابس الكندي ، فقال له ألك بينة ؟ قال لا ، قال فك يمينه ، فانطلق ليحلف ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم أما إن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين اللّه وهو عنه معرض ، فأنزل اللّه هذه الآية . وفي رواية تلا عليه قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا ) الآية 75 من آل عمران الآتية ، فارتدع عن اليمين وسلم الأرض له . ولهذا البحث صلة في الآية المذكورة آنفا ، والآية 28 من سورة النساء الآتية أيضا . الحكم الشرعي : يحرم قطعا أكل مال الغير بغير حله ويستوجب فاعله العقاب سواء أكله غصبا أو قمارا أو بثمن خمر أو خنزير أو أجرة مغبنة أو رشوة ، أو بأن يشهد زورا ، أو كان أمانة فكتمها ، أو وديعة فجحدها ، أو غير ذلك . روى البخاري ومسلم عن أم سلمة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سمع جلبة ( صوتا عاليا ) خصم بباب حجرته فخرج إليهم فقال إنما أنا بشر وأنه يأتيني الخصم منكم فلعلّ بعضهم أن يكون أبلغ من بعض . وفي رواية ألحن بحجته من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له بحق مسلم ، فإنما هي قطعة من النار فليحملها أو ليذرها . فيفهم من هذا أن قضاء القاضي لا يحلّ حراما ولا يحرّم حلالا لأنه يحكم بما يظهر له من الدعوى والشهادة لا بعلمه ولا بمجرد الدعوى ، وكان القاضي شريح يفهم المحكوم له ويقول له إني لأظنك ظالما ، ولكن لا يعني إلا أن أقضي بما حضرني من البينة ، ألا فليحذر المدعون من ادعاء الباطل ومن إقامة شهود الزور لأخذ مال الغير ظلما بالقضاء ، وليحذر المدعى عليهم من الإقدام على الحلف كاذبا